طوني مفرج

56

موسوعة قرى ومدن لبنان

وشكل سورها الذي كان يطوّق المدينة كلّها ، مضلّع رباعيّ الأضلاع ، تقوم ناحيته الغربيّة على حدود البحر حيث أنشئ الميناء بين رصيفين صخريّين طبيعيّين في الأساس ، كما بني على أطراف السور برجان لحماية المرور . وكانت جدران السور محصّنة بزوايا بارزة ومحرودة ، أي مستطيلة من جانب أكثر من الآخر ، وقد بقيت من السور آثار من الجهة الشماليّة بإمكان السائح مشاهدتها اليوم بوضوح . أمّا كاتدرائيّة القديس يوحنّا الصليبيّة ، فتقع في وسط المدينة ، فيما القصر يقع على تلّة في الجنوب الشرقيّ تشرف على المدينة ، يصله بها جسر بني في الواجهة الشماليّة للقصر ، حيث ينفتح باب سرّيّ وخفيّ مخصّص للنجاة وقت الخطر ، يقع قرب البرج الشماليّ الغربيّ . وهو قصر عال ، ضخم ، صلب ، ذو أبراج مستطيلة ، يقع وسط ساحة تحيط بها جدران أقلّ انخفاضا من السابقة ، متّصلة بزوايا أبراج مربّعة ، حيث يضاف إليها ، في وسط الواجهة الأكثر انكشافا ، نتوء بارز محرود . ويبدو التصميم غير مستقيم ، إذ إنّ الجدران الواقعة بين الإستحكامين ليست متوازية ، حيث نجد جدارا بأربعة أبراج وزاوية محرودة ليست في محور التصميم . كما أنّ النتوء في جهة الشمال ليس في محاذاة المبنى الملاصق . وتمتدّ أرض الساحة بين مستويين مختلفين . وقد أخذ هذا الغياب للتناسق الباحثين إلى الإعتقاد بأنّ القصر قد بني على أساسات قديمة . وفي حفريّات جرت حول القصر ، عثر على عدّة خنادق وقبور تعزّز هذا الافتراض . فإنّ المنحدر الخارجيّ للقبر ، أو الخندق الفرنجيّ ، مؤلّف من سور يشكّل متراسا يعود إلى الألف الثالث ق . م . ، والواجهة الشماليّة هي أقرب إلى الطريقة الرومانيّة التي كانت معتمدة في القرن الثاني للميلاد ، وحجارتها مأخوذة من صفّ الأعمدة التي تجاورها .